من ضمنهم اقليم مديونة..انقطاع الإنترنت يثير غضب الشارع ويعيد سؤال المسؤولية إلى الواجهة
بقلم فنان مصطفى
تحول الانقطاع المتكرر لخدمة الإنترنت خلال الأيام الأخيرة إلى قضية رأي عام، بعدما وجد آلاف المواطنين أنفسهم معزولين رقمياً، في زمن أصبحت فيه الشبكة شرياناً أساسياً للحياة اليومية، من العمل والتعليم إلى المعاملات الإدارية والخدمات البنكية.
الاضطراب المفاجئ في الصبيب، والذي بلغ حد الانقطاع الكلي في بعض المناطق، لم يكن مجرد خلل تقني عابر، بل كشف هشاشة في تدبير مرفق حيوي يُفترض أن يخضع لأعلى معايير الجاهزية والاستباق. وبين صمت الجهات المعنية وغياب بلاغات توضيحية فورية، تصاعدت موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، مطالِبة بتحديد المسؤوليات وتقديم تفسيرات مقنعة للرأي العام.
خسائر مادية ومعنوية
أصحاب المقاولات الصغرى والمتوسطة كانوا من أكثر المتضررين، إذ تعطلت معاملات تجارية وتوقفت خدمات رقمية، ما خلف خسائر مباشرة وأثر على ثقة الزبائن. كما وجد طلبة وتلاميذ أنفسهم عاجزين عن متابعة دروسهم عن بعد أو تحميل مواد تعليمية، في مشهد يعكس حجم الارتباط اليومي بالمجال الرقمي.
ويرى متتبعون أن تكرار مثل هذه الانقطاعات يطرح سؤالاً جوهرياً حول جاهزية البنيات التحتية الرقمية وقدرتها على استيعاب الضغط المتزايد، خاصة في ظل التحول الرقمي الذي تنخرط فيه البلاد على مستويات متعددة.
ضرورة التواصل والشفافية
في مثل هذه الحالات، لا يقتصر الأمر على إصلاح العطب التقني فحسب، بل يمتد إلى أهمية التواصل المؤسسي السريع والشفاف، لطمأنة المواطنين وتوضيح أسباب الخلل والإجراءات المتخذة لتفادي تكراره. فالصمت أو التأخر في التوضيح غالباً ما يفاقم الشائعات ويغذي الاحتقان.
إن حماية استقرار الشبكة لم تعد ترفاً تقنياً، بل رهاناً اقتصادياً واجتماعياً. ومن ثم، فإن المرحلة تقتضي تعزيز آليات المراقبة والصيانة الاستباقية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول الأعطال التقنية إلى أزمات ثقة تمس صورة الخدمات العمومية والخاصة على حد سواء.
ويبقى الأمل معقوداً على استخلاص الدروس من هذا الاضطراب، وإرساء منظومة رقمية أكثر صلابة واستجابة، تواكب تطلعات المواطنين وتحصنهم من مفاجآت غير محسوبة في عالم باتت فيه “اللا شبكة” مرادفاً للعزلة والتعطيل